السيد محمد حسين الطهراني

66

رسالة في القطع والظن

وذلك لإدراكه حسن المؤاخذة من المولى الحكيم على تقدير عدم‌الجري على طبق قطعه وقبحَ مؤاخذته على تقدير الجري على طبقه فيكون مُدرِكاً بأنّ قطعه قاطع لعذره في مقام الاحتجاج . وإن شئت قلت : إنّها من الإدراكات العقليّة ويمكن أن‌يكون ذلك مراد بعض من عبّر بأنّها من الأحكام العقليّة ، لكثرة دوران الأحكام العقليّة في ألسنتهم بهذا المعنى . أمّا الجهة الثالثة وهو عدم إمكان منع المولى عبده من العمل على طبق قطعه ، فتوضيح ذلك أن‌يقال : إنّ القطع إن أُخذ على وجه الموضوعيّة للحكم الواقعي فلا يخفى أنّه يمكن أن‌يمنع المولى من العمل على طبق هذا الحكم إذا كان القطع حاصلًا من سبب خاصّ أو من شخص خاصّ إلى غير ذلك من مشخّصات القطع . وذلك لأنّ القطع حينئذٍ يكون كأحد الموضوعات ، ومن الواضح أنّ توسعة الموضوع وتضييقه يكون بيد الحاكم ؛ فكما أنّ الشارع مثلًا قيّد موضوع نجاسة الدم بخصوص ما تكون له نفس سائلة دون ما لا تكون له وقيّده أيضاً بما يخرج منه حين الذبح دون ما يبقى في جوفه ، كذلك يمكن أن‌يقيّد القطع المأخوذ موضوعاً لحكمه بأن‌يكون في زمان خاصّ ومن سبب مخصوص . ومن ذلك ، القطع المأخوذ موضوعاً لجواز الإفتاء لما ذكرنا من أنّ جوازه مترتّب على العلم بالواقع ولذا عُدّ مَن يقضي بالحقّ من غير علم من أهل النار مع موافقة فتياه للواقع . وعلىهذا يتّجه ما قيل من أنّ جواز الإفتاء إنّما يكون فيما إذا كان علم المجتهد مستفاداً من الكتاب والسنّة دون مثل الجفر والرمل ونظائرهما ، فالمنع عن الإفتاء إذا كان علمه مستنداً بإحدى هذه الأمور ليس منعاً عن العمل بالقطع بل قطعه بالنسبة إلى نفسه حجّة ، لكن جواز الإفتاء حيث إنّه أُخذ في موضوعه خصوص العلم الحاصل من الطرق